الجمعة، 15 مايو 2020



رقعة شطرنج عملاقة و يحكم قبضتها حكام و وزراء و علية القوم .. بقوة الشرطة و الجيش و القضاء ... هؤلاء إستعمروا اللون الأبيض الذي يرمز للصفاء و السلام على الرقعة ........ و تركوا رمز اللون الأسود القاتم للمشاغبين من الشعب كما يلقبونه بالغوغاء و الحرافيش و المتمثلين في المعارضة و الفلاحين و العمال من الطبقة المتوسطة و الفقيرة


هــذا اللون الأبيض المموه من الخارج و مكون من الداخل من عنصرية و شر و حقد و كبرياء و أنانية هو الباطل المهيمن عنوان الهيمنة و الإمبريالية و العلمانية التي تحكم بقانون القوة و المصلحة و الذي صنعه إنسان من أجل حفنة من الطغاة و الجبابرة إشتهوا السلطة و القوة و المال... بعيداً عن شرع الله الذي خلقوا من أجله ..


أما اللون الأسود المؤقت الحالي الذي إختاروه للعامة فهو غطاء لقلوب نقية بيضاء كل أملها في الحياه أن تعيش في ستر و كرامة و تأمل في مستقبل كله خير و سلام لوطنهم و أهلهم و جيرانهم تحت مظلة  عبادة رب العزة خالقهم و إعمار الأرض فيما سخره لهم من علوم و أنعام  و بقية الموارد الآخرى ... 

 و بمجرد أن تبدأ اللعبة فوق رقعة الشطرنج تجد اللون الأبيض الباطل دائماً يفوز دون أن يترك فرصة لخصمه اللون الإسود الحق لإعادة ترتيب صفوفه سواء للهجوم او الدفاع .. في الواقع إستطاع الأبيض أن يقضى على الحلم الجميل بالغش لأنه إختار في اللعب خطة مبنية على الأساليب القذرة من الفساد و الظلم و الخداع فقتل أحلام البسطاء حتى كلما أراد اللون الأسود أن ينهض محاولاً إعادة الهجوم و الدفاع يسقط مرة آخرى .. فهو يلعب أمامهم على الفطرة دون مكر وخداع عكس أصحاب اللون الأبيض.. هكذا هو حال الباطل عندما يحكم يصبح الأخضر يابس وتموت الأحلام و تتحول الآمال إلى وبال فينتشر الوباء و الفقر و الجوع و الذل و الإضطهاد والربا و الرشاوى و الزنا و القتل و الرياء والنفاق و كل ما حرم الله سبحانه و تعالى 

أصبح الحلم كابوس و وهن أمل اللون الأسود في إعادة النهضة لأنه ما زال يعيش على الفطرة البسيطة التي فطرها الله عليه و في الغابة يفوز الأقوى دائماً طالما إستفرد بالفريسة ..و لأن الفوز دائماً كان من طرف واحد و هو الباطل كانت النتيجة أن تعرضت البلاد للغرق في ديون أثقلت كاهلها و أتلفت خيراتها و أجهدت شبابها و أجهلت أجيالها و عنست بناتها .. حتى المعارضة إستسلمت و كتمت الحق في صدرها حتى تعيش بين الذئاب راضين عنها و أصبح أهل العلم فريسة و ضحايا للباطل و تحكمت فيهم قوى الشر داخل و خارج رقعة الشطرنج.. و تستمر المعركة النصر المؤقت للباطل فوق رقعة الشطرنج في إنتظار تصحيح الأحداث و الأوضاع المؤقتة تمهيداً لعودة الحق إلى مكانه الصحيح ليسود و يحكم و يزهق الباطل كما تعلمنا و قرأنا في أيات الله عز و جل  
فهلستنتهي هذه اللعبة فوق أرض الرقعة بمفاجأت من العيار الثقيل بعدما لاحت في الأفق كل النوايا التي تحاك للون الأسود الحق .. هل سينهض بسرعة مرة آخرى و ينقذ نفسه من دوامة و إعصار الخراب .. أم إنه سينتظر الإنقاذ ليأتي من عند الله .. و لكن كيف ذلك و هو محبط العزيمة ..منهك القوى بعيدا كل البعد عن فهم طرق اللعب التي يستخدمها النظام الأبيض الباطل ..

إن الأطفال و النساء و الشيوخ و الضعفاء يطلبون الصفح من الله و يصرخون وسط دموعهم يطلبون الرحمة و اللطف و يدعون من قلوبهم أن يتوب الله عليهم و يرحم ضعفهم و قلة حيلتهم فقد أصبحوا في عصر الباطل  كغثاء السيل وتكالبت عليهم الامم فلم تعد هناك عزة لراية الإسلام و لا يوجد تطبيق لشرع الله حتى هانت الدماء و هتكت الأعراض و سادت الظلمات في كل مكان فيه مطامع لضعفاء النفس من المسلمين الذين كانوا جنوداُ لطواغيت الإلحاد يسيروه في دروبهم لإشاعة الفاحشة و الظلم و الفساد في أرجاء الأوطان .. ونحن في إنتظار شعاع النور و صوت الحق الذي طال إنتظاره لإعادة الصواب مرة أخرى حتى نخرج من دوامةو شرنقة الباطل...